حيدر حب الله

453

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

حينئذ ، لإعطاء الحجيّة لخبر مجهول الحال . 2 - إذا أبطلنا دلالة مثل آية النفر - كما هو الصحيح - وقلنا بأنّ دليل حجيّة خبر الواحد هو مفهوم آية النبأ أو الإجماع أو السيرة ، فهنا أصالة عدم حجيّة الظنّ تُسقط حجيّة مطلق الأخبار الظنّية ، خرج منها - بهذه الأدلّة - خصوص خبر الثقة ؛ لعدم إحراز حجيّة غيره هنا ؛ فيبقى الباقي غير حجّة ، من هنا لم يكن خبر مجهول الحال حجّةً ؛ لعدم إحراز حجيّته وهو الوثاقة ، فإذا جاءت آية النبأ بمنطوقها دلّت على عدم حجيّة خبر الفاسق ، وعند مجيء أخبار من بلغ ، تأخذ كلّ الروايات الضعيفة في باب المستحبّات الحجيّةَ ، فتُخرجها جميعاً عن تحت قانون عدم الحجيّة ، وهنا تُقدّم أخبار من بلغ على مثل آية النبأ وغيرها ، بأنّها أخصّ ؛ لاختصاصها بالمستحبّات ، وهذه أخصيّة موضوعيّة مقدَّمة على الأخصيّة الحكميّة الموجودة في آية النبأ ، كما هو مبنى العرف ، فإنّ العرف يفهم من أخبار من بلغ إخراج باب المستحبّات عن تحت قانون الحجيّة ، وبعد إخراجه لا معنى لتقييد أخبار من بلغ بقوانين الحجيّة هذه أو ببعضها ، فإنّه بعيدٌ عرفاً . فالصحيح تقدّم أخبار من بلغ إمّا للحكومة أو للأخصيّة مطلقاً ، في خبر الفاسق وخبر مجهول الحال . ب - وأما على التقدير الثاني ؛ فأخبار من بلغ شاملة للخبر الصحيح وغيره في باب المستحبات وغيره ، وهنا إذا لم نقيّد أخبار من بلغ بقيد ذكر الثواب ، واعتبرناه مجرّد إشارة إلى بيان الحكم الشرعي الشامل لمطلق الأحكام ، فلا شك أنّ منطوق آية النبأ - وكذا الإجماع وغيره - سيقيّد إطلاق أخبار من بلغ ، وستكون خاصّة بحالة عدم العلم بالفسق أو بحالة العلم بعدم الفسق ؛ وأما إذا قيّدناها بباب الواجبات والمستحبات أو قيّدناها بحالة اشتمال الخبر على ذكر الثواب على أساس خصوصيّةٍ في القيد الأخير - وإن لم تكن خصوصيّةً مفهومةً للعرف والعقلاء - فهنا لا يبعد انطباق تمام ما قلناه قبل قليل هنا ، فحتى في باب الواجبات يصبح الخبر الضعيف حجّةً ؛ لتقييد أخبار من بلغ لسائر الأدلة بعد كونها أخصّ منها موضوعاً .